الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
الجمرات في الماضي والحاضر
وهذا التعبير سواء كان من الشهيد الأوّل أو من الشهيد الثاني ، يدلّ على أنّ الجمرة ليست الأرض أسفل الأعمدة بل تشمل المنطقة المحيطة بأطرافها أيضاً . ثانياً : على فرض أنّ محل الرمي هو تلك القطعة من الأرض التي تقع أسفل الأعمدة ، فهل أنّ وجود الأعمدة على تلك القطعة من الأرض دليل على لزوم انتخاب المكان الأقرب لذلك العمود ؟ هل أنّ الأقرب تعني المنطقة المجاورة واللاصقة لذلك المكان أو العمود الذي يقع أعلى منها مترين أو ثلاثة أمتار ؟ من المعلوم أنّ الأقرب هي الأراضي المحيطة به وكلّما توجه الشخص في أداء الرمي إلى الطبقة العليا فإن عمله يكون مشكلًا أكثر لأن الأعمدة الموجودة في الطبقة العليا بعيدة جدّاً عن الأرض الواقعة تحتها . ثالثاً : إنّ رمي الأعمدة في الحال الحاضر مشكل جدّاً في حين أنّ مساحة ذلك المكان 10 أمتار مربعة تقريباً « 1 » فلو فرضنا أنّ جميع الحجيج أرادوا رمي مكان بسعة متر مربع واحد فكيف يكون حالهم ؟ إنّ مثل هذا العمل كان مشكلًا في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما ورد في رواية أنّ ما يقارب من مائة ألف نفر اشتركوا في حجّة الوداع ، وكان كلّ واحد منهم يرمي 21 حجر نحو جمرة العقبة و 14 حجر نحو الجمرات الأخرى ، فكيف يمكن رمي هذا المقدار الهائل من الأحجار باتجاه قطعة صغيرة بسعة متر واحد من الأرض ؟
--> ( 1 ) . إذا فرضنا أن عرض هذه الأرض متر واحد وطولها مترين ونصف وهذه الأبعاد ضربنها في 4 فإن الحاصل هو 10 أمتار مربعة .